الشيخ محمد الصادقي
100
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ليرى ما فعل : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 ) : بصر العين للمعاينة ، وبصر السمع للاستماع ، وبصر البصيرة لدرك ما نوى أو اعتقد ! . فإنسان القرآن شاشة تلفزيونية ومسجلة للصوت والصورة والسيرة والسريرة وكتاب للصور والأصوات والسريرات : . . . وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . ولماذا « نخرج له » لا نخرجه ؟ إن « له » هنا توحي بأن هذا الإخراج ليس إلا لعامله شهادة عينيه فجزاء وليس للّه فإنه يعلمه قبل الإخراج وهو الذي الزمه في عنقه ! ولماذا « نخرج . . . كتابا » دون « نخرجه كتابا » عله كيلا يتوهم ان الطائر يجعل كتابا يوم القيامة ولم يكن « 1 » فإنما الكتاب هو الطائر والفرق بين نشأتيه انه في الأولى خفية مغفول عنها ، وفي الأخرى ظاهرة محتج بها : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 ) . نخرج ما ألزمناه من طائره في عنقه ، نخرجه عنه يوم القيامة كتابا . . . لم يكن ليمحى بما اندرست أوراقه حيث بلت ورمدت أعضاء الإنسان وهي أوراق هذا الكتاب ! حيث استنسخه العلي القدير : « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 45 : 29 ) كتاب يحير عقول المجرمين : « وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » ( 18 : 48 ) وهو من أظهر
--> ( 1 ) . فان الإخراج المركب يوحي بأن الحالة الثانية تختلف عن الأولى ، والإخراج غير المركب دليل الوحدة الحقيقية بين الطائر والكتاب .